ابن قتيبة الدينوري
316
الشعر والشعراء
فاستعدى عليه الزبرقان عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه ، وأنشده آخر الأبيات ( 1 ) ، فقال له عمر : ما أعلمه هجاك ، أما ترضى أن تكون طاعما كاسيا ؟ ! ( قال : إنّه لا يكون في الهجاء أشدّ من هذا ) ، ثم أرسل إلى حسّان بن ثابت ، فسأله عن ذلك ، فقال : لم يهجه ولكن سلح عليه ! فحبسه عمر ، وقال : يا خبيث لأشغلنّك عن أعراض المسلمين ، فقال وهو محبوس ( 2 ) : ماذا أردت لأفراخ بذى مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر ( 3 ) ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر عليك سلام الله يا عمر فرقّ له عمر وخلَّى سبيله ، وأخذ عليه ألَّا يهجو أحدا من المسلمين . 565 * وممّا سبق إليه فأخذ منه قوله : عوازب لم تسمع نبوح مقامة * ولم تحتلب إلَّا نهارا ضجورها ( 4 ) أخذه ابن مقبل فقال : عوازب لم تسمع نبوح مقامة * ولم تر نارا تمّ حول مجرّم ( 5 )
--> ( 1 ) قال أبو عمرو بن العلاء : « لم تقل العرب بيتا قط أصدق من قول الحطيئة : من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين الله والناس وهو من هذه القصيدة » . ( 2 ) البيتان في الأغانى في أبيات . وهما أيضا في الإصابة 2 : 63 وهما في الديوان 80 - 81 ومعهما آخران . ( 3 ) ذو مرخ : موضع . والبيت في البلدان 8 : 20 . ( 4 ) عوازب : يصف إبلا عازبة مخصبة . النبوح : النباح . الضجور : الناقة التي ترغو عند الحلب . يريد أن هذه الإبل بعيدة في مرعاها لا تقرب الحضر فتسمع أصوات أهله ، وأنها غزار لا تعتم ، فإنما تحلب نهارا . ( 5 ) سيأتي 276 ل منسوبا لطفيل الغنوي وأن الحطيئة أخذه منه والحول المجرم : التام المكمل .